محمد ابو زهره

1074

خاتم النبيين ( ص )

أنواع ، فمنا من أهل بعمرة وحجة ، ومنا من أهل بحج مفرد ، ومنا من أهل بعمرة مفردة ، فمن كان أهل بحج وعمرة معا ، لم يحلل من شئ مما حرم منه ، حتى يقضي مناسك الحج ، ومن أهل بعمرة مفردة فطاف بالبيت ، وبالصفا والمروة حل ما حرم منه ، حتى يستقبل حجا . وإن هذا يدل علي أمرين : أحدهما : أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان قارنا ، ولم يدع الناس جميعا إلي القران ، لأنه ربما يكون فيهم من لا يستطيع الهدي ، ومن لا يحتمل تحريم محرمات الحج مدة طويلة ، فأجاز لهم التمتع والقران والإفراد ، وبين لهم ما يلزم كل نوع من هذه النسك ، ولم ينه عن واحد منها ، بل لم يبين أفضلها ، وإن كان الأفضل يعرف من اختيار النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لا من قوله ، وربما يفهم من التخيير من غير مفاضلة المساواة فيها . وإن الحق أن كلا له فضله في حاله ، ففي حال الضعف ، أو عدم القدرة علي الهدي يكون الأيسر ، هو الأفضل ، لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان يختار الأيسر ، فما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ، ما لم يكن إثما . وقد رأي عمر وعثمان رضي اللّه عنه قد تبعه أن يكون الإفراد أولي ، حتى لا يخلو البيت الحرام من قاصديه طول العام ، لأنه إذا شاع اجتماع العمرة والحج في أشهر الحج ، ما قصد البيت في أثناء العام ، وعمر يريد ألا يخلو البيت طول العام من قاصديه . ولقد تبع ذلك عثمان رضي اللّه عنه ، لأنه قد تعهد عند مبايعته أن يعمل بكتاب اللّه تعالي وسنة رسوله صلي اللّه تعالي عليه وسلم ، وسنة الشيخين أبي بكر وعمر ، واختيار الإفراد في الحج كان من سنة عمر رضي اللّه عنه ، ولم يقره علي ذلك كثير من الصحابة كسعد بن أبي وقاص وعلي بن أبي طالب وعبد اللّه بن عباس ، وعائشة رضي اللّه تعالي عنها . وقد روي أبو داود والإمام أحمد أن معاوية قال وكان في ملأ من أصحاب رسول اللّه صلي اللّه تعالي عليه وسلم : أنشدكم باللّه أتعلمون أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم نهي عن جلود النمور أن يركب عليها ؟ قالوا اللهم نعم ، قال : وتعلمون أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم نهي عن لباس الذهب إلا مقطعا ، قالوا : اللهم نعم ، قال أتعلمون أنه نهي عن الشرب في أواني الذهب والفضة ؟ قالوا اللهم نعم ، قال : « وتعلمون أنه نهى عن المتعة ( أي الجمع بين العمرة والحج ) قالوا اللهم لا » . « قال فواللّه إنها لمعهن » . وإن هذا يدل على أن معاوية اتبع ما سار عليه عثمان اتباعا لعمر ، للمقصد الاجتماعي الذي رآه ، ولعل معاوية ظن ، أو أراد أن يوهم أن عمله وعمل ذي النورين عثمان لنهي النبي صلى اللّه تعالى عليه